مقدمة :
يعتبر المال الشائع هو المحل الذي ترد عليه القسمة ، سواء كان منقولا أو عقارا فالشيوع أو الشياع هو وضع قانوني ناتج عن تعدد المالكين للحق العيني دون أن يختص كل منهم بجزء مفرز فيه ، ومنه فالملكية الشائعة على هذا الأساس كونها ملكية مشتركة بين عدة أشخاص على شيء يكون فيها لكل من الشركاء حصة معلومة القدر في كل جزء من أجزاء الشيء المشترك دون أن تكون هذه الحصة مفرزة عن سواها من الحصص[1] .وقد حدد المشرع المغربي من خلال الفصل 962 من ق ل ع[2]، كيفية استعمال المال الشائع ثم بين طرق إدارة هذا المال من خلال الفصول من 963 إلى 972 من قلع .
وتقضي حالة الشياع بأي سبب يؤدي إلى إنهاء حالة الاشتراك وذلك إما بالبيع أو الوصية أو الإرث ، لكن هذه الأسباب تظل في حقيقتها مجرد أسباب عارضة لا يقصد منها في الأصل إنهاء حالة الشياع وإن انقضت بها فعلا ، على أن تظل القسمة هي السبب الرئيسي لانقضاء الشياع ، مادامت تقصد أيضا ومباشرة إلى إنهائه وفي هذا المجال ينص الفصل 978 من قلع " لا يجبر أحد على البقاء في الشياع ، ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر[3] ". والقسمة من حيث مصدرها إما اتفاقية تخضع لإرادة الأفراد مع عدم المساس بالنظام العام ، وإما قضائية تخضع لإجراءات سطرها المشرع في قانون المسطرة المدنية ولا دخل لإرادة الأفراد فيها . والأصل أن تكون القسمة رضائية حيث تترك للمتقاسمين الرشداء الحرية في إبرامها ، إلا أنها تكون قضائية في فرضيات ثلاثة :
إذا اختلف الشركاء في إجراء القسمة الاتفاقية ، أو إذا كان الشركاء لا تتوفر فيهم أهلية التصرف في الحقوق أو إذا كان من بين الشركاء غائب أو مفقود . وبحثنا يتعلق بالقسمة القضائية دون الاتفاقية لما لها من إشكاليات سواء قانونية أو قضائية أو حتى فقهية ، ونجد أن قلع لم يحدد لها تعريف خاص الشيء الذي يجعلنا نستغيث بأحكام الشريعة الإسلامية والتي عرفتها بكونها " هي تعيين الحصة الشائعة وهذا يعني إفراز الحصص عن بعضها البعض بمقياس ما كالذراع والوزن والكيل " . وعليه فهي طريقة لانقضاء الشيوع بمقتضاه يفرز الشيء المشترك إلى عدة أقسام تتفق وحصص الشركاء فيه ، والقسمة القضائية[4] هي التي تجرى بواسطة القضاء ويلجأ إليها في إحدى الحالات المنصوص عليها في الفص 1084 من قلع[5] . وعلى اعتبار أن الشيوع حالة طارئة والمشرع لا ينظر إليها نظرة ترحيب وترغيب باعتبارها تثير في كثير من الأحيان جملة من المنازعات بين الشركاء غالبا ما تكون لها أوخم العواقب على الاستغلال المشترك للمال الشائع ، وتجنبا لهذه المضار والتي كثيرا ما تمس بالمصلحتين العامة والخاصة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء ، فإن المشرع أعطى لكل شريك على الشيوع الحق في طلب قسمة المال الشائع حيث نص في الفصل 978 من قلع : " لا يجبر أحد على البقاء في الشياع ويسوغ دائما لأي من المالكين طلب القسمة " ، وعليه وكما ورد في قرار لمحكمة النقض أنه : " إنهاء الشياع يتم إما بقسمة الشيء المشاع قسمة عينية وذلك بتمكين كل شريك بحصته حسب ما يملكه في المقسوم إذا كان قابلا للقسمة العينية ، وإلا فبقسمة التصفية وذلك ببيعه بالمزاد العلني وتمكين كل شريك من حصته في الحين ، وأن الفصل 980 من قلع يمنع قسمة الشيء الذي تحول قسمته دون أداء الغرض منه ، عندما تكون القسمة عينية أما قسمة التصفية فلا تطالها أحكام الفصل المذكور وتدخل ضمن أحكام الفصل 978 من نفس القانون "[6] . وعليه فما هي الإجراءات التي يمكن إتباعها في ظل عدم التوافق على القسمة الاتفاقية وما هي مجمل الإشكاليات التي تطرحها القسمة القضائية في ظل العمل القضائي المغربي ؟
المبحث الأول : قسمة العقار وإجراءاتها القضائية
لابد وفي أي تحليل لأي موضوع كان يجب أن نضعه في إطاره القانوني حيث يجب أن نحدد القسمة سواء من حيث تعريفها وتحديد موضوعها ، وكذا آثارها على اعتبار أنها تدخل في نطاق القسمة القضائية ، على أن يكون المطلب الثاني محددا للإجراءات القانونية المتبعة .
المطلب الأول : القسمة القضائية للعقار
الفقرة الأولى : مفهومها وتحديد معالمها
إن المشرع المغربي لم يحدد تعريف خاص للقسمة لكنه ركز على إعطاء مجمل المبادئ التي تعتمد عليها وخاصة في قانون الالتزامات والعقود في مجال إنهاء حالة الشيوع ، فالكثير لا يختلف في كونها إنهاء حالة الشيوع وتحديد نصيب كل فرد حسب حظه ونصيبه ، ومذهب الإمام مالك يعتبرها بأنها كاشفة لحق المتقاسم ، فقد ورد في التحفة :
وهذه القسمة حيث تستحق ***** يظهر فيها أنها تميز حق [7]
وقال الشيخ خليل في مختصره :
وأجبر لها الكل أن انتفع لها الكل .
والقسمة تجرى بناءا على طلب يتقدم به أحد الأطراف إلى القضاء ويصدر بشأنه حكما يقضي بإنهاء حالة الشياع ، وهذا النوع هو ما أشار إليه ابن عاصم بقوله " فقسمة القرعة بالتقويم أي بتقويم كل حظ بالقيمة [8] " . وجاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 12/06/2003 : " أن دعوى القسمة تهدف إلى تمكين كل متقاسم من حظه في جميع أجزاء المال القابل للقسمة العينية [9] . وهكذا جاء في قرار آخر له والصادر في 08/02/1989 " أن المحكمة كما بررت قضائها بالمصادقة على مشروع القسمة الذي قدمه لها الخبير والذي قام بضم الأملاك المطلوب قسمتها بعضها عن بعض ، ولم يجري القسمة في كل ملك على حده وعين لكل فريق حظه بدون قرعة تكون قد خرقت تطبيق القانون " .
الفقرة الثانية : طبيعة القسمة القضائية
لقد اختلف فقهاء المالكية في تحديد طبيعة قسمة القرعة مع التقويم والتعديل ، هل هي بيع أو تمييز حق وقد أثار إبن عاصم في التحفة ، إلى أنها تمييز حق بقوله :
وهذه القسمة حيث تستحق **** يظهر فيها أنها تمييز حق
ولذلك يجبر عليها من أباها إن تماثل المقسوم وتجانس ، وحيث ينتفع كل شريك بنصيبه انتفاعا متجانسا للانتفاع الأول فإن لم ينتفع كل شريك فلا جبر [10] ، فإذا كان من شأن قسمة دار مثلا عدم حصول الانتفاع بنصيب كل واحد سواء في المدخل أو البيوت فلا جبر عليه وقال ابن رشد " الذي عليه العمل عندنا أن الدار لا تقسم حتى يكون لكل من المساحة والبيوت ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه ، فإن لم تحتمل المساحة القسمة واحتملت البيوت القسمة فتقسم " .
وهكذا جاء في قرار لمحكمة النقض بتاريخ 18/09/2002 أن قسمة الأصول تقتضي تقويم أجزاء المقسوم وبيان المدرك لإجراء القرعة أو بيع المقسوم عن طريق المزاد العلني ، ولما اكتفت المحكمة على تقرير الخبير الذي عين لكل طرف جزء من المقسوم دون أن يطبق القواعد المذكورة فإنها لم تؤسس قرارها وعرضته للنقض[11]. فإن لم تتوفر شروط القسمة العينية نتوجه لقسمة التصفية ، حيث يحق بيع الشيء بالمزاد العلني حيث يقسم حق كل واحد على حدة [12] ، وفي قرار آخر رقم 3588 والصادر بتاريخ 04 يوليوز 1995 في ملف عدد 1190 / 91 ، حيث جاء فيه " أن دعوى القسمة بطبيعتها غير قابلة للتجزئة وأن قبول الاستئناف الموجه ضد بعض أطرافها دون بقية الأطراف الأخرى يتيح لمحكمة الاستئناف النظر في القضية من جديد وفي غيبة باقي أطراف الدعوى الذين رضوا بالحكم ولم يستأنفوه ومن شأن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف أن يغير مراكزهم القانونية دون أن يكونوا أطرافا فيه ويتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم [13] " .
الفقرة الثالثة : موضوع القسمة القضائية للعقار
يقصد بموضوع القسمة كل الأشياء التي يمكن أن تكون محلا لطلب القسمة ، فالشركة كما يمكن أن تكون في العقار يمكن أن تكون في المنقول وهذا يمكنه أن يكون ماديا أو معنويا ونجد الفصل 74 من قانون التجارة البحرية بشأن قسمة السفن نص على أنه " لا يمكن أن يقرر بيع السفينة بالمزايدة إلا إذا طلب ذلك عدد من المالكين يمثل مجموع حصصهم نصف قيمة السفينة ، على شرط أن لا يكون هناك شرط كتابي يخالف ذلك [14] " . وإذا تعلق الأمر بالقيم المنقولة والسندات والأسهم أو حصصها فهي تباع في البورصة عن طريق الوسطاء السماسرة المختصين وفق التاريخ الذي يحدد يوم البيع وينشر عادة ، غير أنه ليس هناك ما يمنع الشركاء من اقتسامها حبيا أو إعمال مخارجة بشأنها متى اتفقوا على ذلك ولم يكن بينهم قاصر ولا غائب .
وكذلك توجه القسمة على المنقولات المعنوية باعتبارها مجرد فكرة تستقر في أذهان الناس[15] ، وهي تقسم عادة بالبيع ومن أمثلتها الأصل التجاري[16]، الملكية الصناعية[17] ، والملكية الأدبية والفنية .
بالتالي فالأصل التجاري والذي لا يحتمل إلا البيع وهو مسطر في ظهير 31 دجنبر 1914 ، بشأن بيع ورهن الأصل التجاري . حيث سبق لمحكمة الاستئناف بالرباط أن قررت تصفية أصل تجاري في إطار دعوى قسمة دون اعتماد تقويم أولي يقوم به الخبير فهي إذن تصفية باطلة . كذلك تقع القسمة على العقارات على اختلاف أنواعها ، إلا أنها تختلف مثلا أراضي الملك تقسم وفق طبيعتها كذلك أراضي الجموع و الكيش و الأحباس ونفس الشيء بالنسبة لقسمة المياه التي تخضع في قسمتها لأعراف تواتر الناس على إتباعها [18] .
المطلب الثاني : إجراءات القسمة القضائية للعقار
كما سبق وقلت أن الشيوع حالة مؤقتة وأنه لا مناص من الرجوع بالملكية إلى وضعها الأصلي والطبيعي ، أي الملكية الفردية المفرزة وأن ذلك غالبا ما يتم عن طريق إجراء القسمة بطلب من أحد الشركاء والقسمة هي اتفاقية أو قضائية ، وما يهمنا هنا هي الثانية – أي القسمة القضائية – والتي تأتي نتيجة دعوى تسمى دعوى القسمة ، وتخضع للمبادئ العامة التي تحكم نظرية الدعوى حيث تتخللها إجراءات قضائية حددها المشرع بدقة في قانون المسطرة المدنية ، ويبقى على المحكمة أن تسهر على حسن تطبيقها وإلا تعرضت للنقض .
الفقرة الأولى : أطراف دعوى القسمة والمحكمة المختصة
انطلاقا من مقتضيات الفصل 978 من قلع يتبين أنه يحق لكل واحد من المالكين على الشياع أن يطلب إجراء القسمة والذي يقدم لزوما أمام المحكمة المختصة .
أولا : أطراف دعوى القسمة
إن أطراف دعوى القسمة دائما وأبدا هم شركاء في الملك الشائع وحسب الفصل 978 الذي يعتبر كل شريك في ملكية المال الشائع أنه يختلف مع شركائه في قسمة هذا المال قسمة اتفاقية يسمى مدعي ، بحيث يحق لكل شريك يرغب في الخروج من الشياع أن يرفع دعوى القسمة ويكلف باقي الشركاء بالحضور أمام المحكمة المختصة ، وهؤلاء يمثلون الطرف المدعى عليهم في الدعوى .
ويمكن أن يكون المدعي واحدا أو أكثر وكذا يمكن أن يكون وكيلا بمقتضى وكالة صحيحة الأركان والشروط ، كما يمكن أن يكون تحت نيابة القاصر أو عديم الأهلية ، كما ترفع الدعوى من طرف الموصى له أو وارث الشريك المتوفى باعتباره من الخلف العام ، إلا أنه إذا توفي الشريك أثناء سريان دعوى القسمة أصبح ورثته من ذوي الصفة لمتابعة الدعوى وذلك بعد إدلائهم بما يفيد ذلك [19] .
ويبقى على المدعى عليه أن يجيب إما ناكرا للملك و الشركة على الشياع أو يقر بهما و إما يدعي أن القسمة البثية سبق إجرائها بالتالي يبقى مكلفا بإثبات إدعائه
و القسمة البتية لا تثبت إلا بما يثبت به التفويت وهو ما أكده محكمة النقض في قراره عدد 45 الصادر بتاريخ 25 يناير 1994 والذي جاء فيه "لا تثبت قسمة المشاع إلا بحجة صحيحة مثنا وسندا ولا يتم ذلك إلا بما يتم به التفويت لأنها بيع من البيوع والقرار لما اعتمد على حجة ناقصة في إثبات القسمة بني على غير أساس بالتالي تعرض للنقض"[23]. أو يدعي ويثير دفعا يتعلق بعدم إدخال أحد الشركاء في الدعوى فإذا تأكد ذلك للمحكمة فإنها تقضي بعدم قبول دعوى القسمة باعتبار أن هذه الأخيرة من الدعاوي التي لا تقبل التجزئة [24] وهو ما أكده العمل القضائي من خلال قرار 809 والصادر بتاريخ 6/2/1996 والذي جاء فيه أن طلب القسمة يجب تحت طائلة عدم القبول أن يشمل جميع المالكين على الشياع في الشيء المطلوبة قسمته[25]. لقول خليل : وأجبر لها الكل إن انتفع لها الكل. أو أن يقر المدعى عليه بحالة الشركة والشياع وهذه هي مجمل دفعات المدعى عليه في دعوى القسمة القضائية للعقار ضد المدعي أمام المحكمة المختصة.
ثانيا : المحكمة المختصة بالنظر في دعوى القسمة
سنتحدث عن اختصاص في دعوى القسمة من خلال زاويتين.
أ - الاختصاص النوعي :
إن التنظيم القضائي الجديد والمنظم بواسطة القانون عدد 10/34 ا يحتوي على محاكم ابتدائية ومحاكم استئناف والمجلس الأعلى التي سماه دستور سنة 2011 بمحكمة النقض باعتباره أعلى هيئة قضائية بالمغرب ويقصد بالاختصاص هو الذي يرجع إلى نوع الدعوى بغض النظر عن قيمتها وبما أن موضوعنا يقتصر على العقار دون المنقول فإن المحاكم الابتدائية هي التي ينعقد لها الاختصاص للنظر في دعاوى القسمة العقارية وهذا ما نصت عليه مقتضيات الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية حيث " تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأحوال الشخصية والميراث وهي تنظر ابتدائيا وإنتهائيا إلى حدود 3000 درهم وابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف في جميع الطلبات التي تتجاوز هذا المبلغ"
وتختص محكمة النقض في جميع طلبات النقض المتعلقة بدعاوى القسمة والموجهة ضد الأحكام الانتهائية الصادرة عن المحاكم الابتدائية أو الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم الاستئناف[26] .
ب- الاختصاص المحلي أو المكاني :
يقصد به الاختصاص الذي يتحدد تبعا لمحل الإقامة أو الموطن الذي يقيم فيه الشخص عادة و حسب الفصل 28 من ق م م إذا كان المال الشائع عقارا كانت المحكمة المختصة هي التي يقع في دائرتها العقار أو أحد أجزائه ، وإذا كان واقعا في دوائر محاكم متعددة ( حالة وجود العقار مجزأ ) فإن المشرع المغربي لم ينص ولم يضع أي شرط بهذا الخصوص ، ويمكن أن تكون المحكمة المختصة هي المحكمة التي يقع في دائرتها الجزء الأكبر أو الأجزاء الأخرى ، وهذا على خلاف بعض الفقه الذي يعتبر بأن المحكمة المختصة في حالة تعدد العقارات هي المحكمة التي يوجد بدائرتها أكبر هذه العقارات قيمة [27] ، وإن كان هذا الرأي محل نظر أمام غياب أي نص قانوني يقضي بذلك فإن المحاكم الابتدائية هي المختصة قانونا من حيث المبدأ بالنظر في دعاوي القسمة ، ومن ثم فقد أقر المشرع المغربي على كون دعوى القسمة هي دعوى عينية تدخل ضمن اختصاص القضاء الجماعي للمحكمة الابتدائية [28] .
الفقرة الثانية : الشروط الواجب تحققها لرفع دعوى القسمة
إن القاضي الذي ترفع أمامه دعوى قسمة عقار من العقارات المملوكة على الشياع يكون ملزما قبل البث في موضوع الدعوى أن ينظر ما إذا كانت هذه الدعوى قد استوفت لشروط صحتها أم ينقصها شيء ما ، وهذه الشروط تقسم إلى شروط شكلية وأخرى موضوعية .
أولا : الشروط الشكلية
تتمحور هذه الشروط فيما يلي :
1- ضرورة طلب الشركاء جميعا أو لبعضهم القسمة لأن المحكمة لا يمكن أن تضع يدها على القضية مباشرة ما دام الأمر لا يتعلق بالنظام العام .
2- عدم إلحاق القسمة ضررا بالمقسوم لهم أو أحدهم وإن كان هذا الشرط في الحقيقة غير مانع من القسمة نهائيا .
إذا تعذر قسمة المال المشاع قسمة عينية كما هو الحال في قسمة شجرة أو سيارة ، وثانيهما إذا كان من شأن القسمة العينية إحداث نقص كبير في قيمته كما لو كان المال المشاع قطعة أرض معدة للبناء ، وإذا قسمت خرج أحد الشركاء بجزء صغير لا يسمح بالبناء عليه ، وحيث إن الضرر للمدعين ثابت تبعا لصغر نصيبهم الذي سيخرج به بعضهم والذي لا يتأتى بيعه أو استغلاله منفردا وهذا
3- ضرورة إدخال كافة المالكين على الشياع في الدعوى وإلا اعتبرت غير مقبولة شكلا ، ويعتبر هذا الشرط المحور الأساسي لدعوى القسمة ، بحيث يمكن تحققه من خلال فحص باقي عناصر الدعوى ووسائلها ،
ثانيا : الشروط الموضوعية
إن القاضي الذي ترفع بين يديه قضية قسمة العقار لابد أن يتأكد من توفرها على جميع الوثائق والمستندات بحيث يتأكد من توفر جميع الشروط القانونية وهذه هي التي تمثل الشروط الموضوعية والتي تجد أساسها في إثبات ملكية العقار المطلوب قسمته .
1 – إثبات ملكية العقار المحفظ
انطلاقا من مقتضيات الفصلين 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري يتبين بأن إثبات الملكية في العقارات المحفظة لا يثير العديد من الإشكاليات ، ما دامت صفة المالك تثبت لكل شخص مقيد بالرسم العقاري دون سواه وبحسب حصته المبينة في هذا الرسم ، فعندما تتناول القسمة عقارا محفظا فإنه يكفي لقبول الدعوى إدخال جميع الشركاء المقيدين بالرسم العقاري ، وليس على المدعي أن يسد أي نقص حاصل في الرسم من جراء عدم تقييد باقي الشركاء فيه .
ملكية كل واحد وكيف آلت إليهم ملكية هذا العقار ، وتبين القاصر والراشد من الشركاء [37] .
2- إثبات الملكية في العقار غير المحفظ
وتتحدد وسائل إثبات ملكية العقار غير المحفظ بالطرق التالية :
· حالة اكتساب المال الشائع عن طريق الإرث :
· حالة اكتساب العقار المطلوب قسمته عن طريق الحيازة [39] :
· حالة اكتساب العقار عن طريق التعاقد :
المبحث الثاني : آثار القسمة القضائية وبعض الإشكاليات المثارة على المستوى العملي
من المؤكد أنه وعندما نطلع على هذا المبحث سنجده مقسم لمحورين حيث آثار القسمة وما تطرحه من نتائج على العقار الذي خضع لها الشيء الذي يجعل العمل القضائي يسقط في العديد من المتناقضات تجعله معرضا للكثير من الدراسات والتساؤلات .
المطلب الأول : آثار القسمة القضائية للعقار
كما سبقت الإشارة إليه فالقسمة إما مؤقتة تعقد لفترة معينة وتتناول منافع الشيء دون أن تقضي على الشياع ، وهي عبارة عن عقد يبرمه جميع الشركاء فيما بينهم وإما أن تكون نهائية أو بتية تتناول جوهر الحق العيني ، بحيث تضع حدا لحالة الشياع بالنسبة لكل المال الشائع وبالنسبة لجميع الشركاء ، والقسمة النهائية حتى وإن تعددت طرق إدارتها فإن الآثار التي تترتب عليها تبقى واحدة كمبدإ عام .
فأول أثر هو إنهاء حالة الشياع ، وذلك لإفراز جزء مادي محدد من المال الشائع لكل المتقاسمين، والأثر الثاني فيبقى لصيق بالأول ومترتب عليه ذلك أن فرز الحصص المشتركة لابد أن تكون عادلة ولكي يكون كذلك يجب أن يعطي لكل ذي حق حقه ولتحقيق المساواة رتب المشرع الضمان لكل متقاسم ، وللوقوف على هذين الأثرين سنقسم هذا المحور لفقرتين حيث فرز الحصص وما يترتب عليها من آثار تجعل من المشرع والقاضي يحيطها ويشملها بضمانة ضد الغير السيئ النية .
الفقرة الأولى : فرز حصص الشركاء المتنازع حولها .
يقول الأستاذ حسن كيرة " لم يكن للقسمة من معنى غير فض الشيوع بإنهاء تعدد الملاك المشاعين عن طريق إفراز جزء مادي محدد من الشيء الشائع ، وبذلك تقتصر وظيفة القسمة على تحويل الحصص الرمزية المجردة إلى أجزاء مادية مفرزة ، مما يحصر حق كل شريك متقاسم في جزء منها معين ومحدد يتملكه ملكية خالصة على سبيل الاستئثار والانفراد بعد أن كانوا يتملكون معا كل الشيء الشائع فيما بينهم بحيث يقع حق كل واحد منهم في ذات الوقت على هذا الشيء كله " [44] .
وعليه فإذا ما رجعنا لقانون الالتزامات والعقود نجده ساير نظيره الفرنسي من حيث اعتباره أن القسمة هي كاشفة بطبيعتها لحق المتقاسمين وليست ناقلة أو منشأة له فقد نص الفصل 1088 من قلع على ما يلي " يعتبر كل من المتقاسمين أنه كان يملك منذ الأصل الأشياء التي أوقعتها القسمة في نصيبه سواء تمت هذه القسمة عينا أو بطريقة التصفية كما يعتبر أنه لم يملك قط غيرها من بقية الأشياء " .
ونجد أن العقارات التي تخضع للقسمة إما محفظة نص عليها في الفصلين 66 و 67 من قانون التحفيظ العقاري [45]، والفصل الثاني من ظهير 02 يونيو 1915 [46] ، ويستنتج من هذه النصوص صراحة أن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية ومن ضمنها القسمة والرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله أو تعديله أو إسقاطه لا تنتج أي أثر إلا بإعلانها في السجل العقاري .
وإذا ما لاحظنا أن التشريع العقاري المغربي يعتبر أن للتسجيل أثرا منشئا وهذا يتعارض مع مقتضيات الفصول 66 و 67 والفصل الثاني من الظهير أعلاه [47] ، فموقف القضاء واضح في هذا المجال حيث قام مجموعة من الشركاء بقسمة عقار محفظ شائع بينهم ولم يقوموا بتسجيل هذه القسمة بالرسم العقاري وحدث أن تصرف أحد الشركاء في الحصة التي آلت إليه نتيجة هذه القسمة الفعلية فقام شريك آخر بممارسة حق الشفعة فاعتبر القضاء أن حق الشفعة قد مورس بكيفية صحيحة وقانونية ، فما دامت القسمة لم تسجل فإن العقار لازال شائع بالنسبة للتشريع العقاري المغربي[48] .
و أما العقارات غير المحفظة فإن القواعد الواجبة التطبيق بشأنها هي قواعد الفقه الإسلامي والذي اعتبر القسمة القضائية هي كاشفة لحق المتقاسم ، فحتى يطمئن كل متقاسم إلى أنه قد أخد ما يستحق غالبا ما يأمر القضاء بإجراء القرعة ، لذلك فهي جديرة بكونها كاشفة للحق [49].
وجاء في قرار رقم 3594 الصادر بتاريخ 04 يونيو 1996 في الملف عدد 4321 /92 " إن الحكم لأحد الشركاء على الشياع في عقار بفرز حصته عن بقية الشركاء لا يمنع بعض الشركاء على الشياع في نفس العقار أن يطلبوا قسمة نفس العقار ولا يواجهون بسبقية الفصل في القضية لاختلاف الدعويين موضوعا وسببا وأطرافا " .
الفقرة الثانية : ضمان حقوق الغير من الضياع
كما سبقت الإشارة إليه وكما رأينا فإن الغاية من إجراء القسمة هي وضع حد نهائي أو جزئي على الأقل لحالة الشياع ، ويتم ذلك عن طريق تحويل الملكية الشائعة إلى مجموعة من الملكيات الفردية المفرزة تتفق وحصة كل شريك على الشياع ، ولابد كي تكون عملية فرز الحصص بعضها عن بعض مقبولة من الناحية القضائية أن تمكن من إعطاء كل ذي حق حقه ولا سبيل لذلك إلا إذا جاءت الحصص متساوية من الناحيتين القانونية والواقعية على حد سواء.
والمشرع فرض إجراء القسمة القضائية ضمانا لحقوق الغير من الضياع حيث قرر الفصل 1088 من ق. ل.ع "يعتبر كل المتقاسمين أنه كان يملك منذ الأصل الأشياء التي أوقعتها القسمة في نصيبه..."
إلا أن هذا الضمان يكتنفه الغموض بحيث لا تبقى سارية المفعول حتى المستقبل إذ أنه بعد تمام القسمة قد يصبح المتقاسم ضحية تعرض أو استحقاق لنصيبه وقد يكشف عيوبا خفية في النصيب ومن أجل ذلك قرر الفصل 1090 من ق.ل.ع"أن المتقاسمين يضمنون بعضهم لبعض حصصهم من أجل الأسباب السابقة على القسمة ".
بالتالي فالضمان على نوعين إما ضمان الاستحقاق والعيب ، وهذا الضمان يتحقق عند توفره على شروط سابقة لعملية فرز الحصص بالتالي فعند توفرها تكون المحكمة ملزمة بالدفاع عن حقوق الطرف الضعيف حيث من حقه الرجوع على باقي المتقاسمين ومطالبتهم بالضمان .
هذا بخصوص ضمان الاستحقاق إلا أنه في الحقيقة هناك ضمان آخر وهو ضمان العيوب الخفية أو ما يعبر عنها بعيوب الرضى ، بالتالي فالمشرع أعطى إمكانية الطعن في كل قسمة تشوبها هذه العيوب ، وهذا ما أكده الفصل 1089 من ق.ل.ع"القسمة سواء كانت اتفاقية أو قضائية لا يجوز إبطالها إلا للغلط أو الإكراه أو التدليس أو الغبن" الشيء الذي يجعلنا نكشف أن المشرع تجاهل أسباب أخرى كحالات المرض وحالات أخرى مشابهة ، بالتالي لربما يعود الاختصاص لتقدير القضاة .
وعليه فإبطال القسمة توخى منه المشرع إعادة المتقاسمين إلى الوضع القانوني والفعلي الذي كانوا عليه عند إجرائها مع عدم الإخلال بما اكتسبه الغير الحسن النية من حقوق بالتالي فعندما يشوب القسمة عيب من عيوب الرضى يبقى على الأطراف إما تصحيح القسمة القابلة للإبطال وإما إثارة دعوى إبطال القسمة نهائيا .
المطلب الثاني: الإشكاليات التي تطرحها دعوى القسمة
تحتل دعاوى القسمة حيزا مهما بخصوص الدعاوى العقارية المعروضة على أنظار المحاكم نظرا لارتباطها بحق الملكية ، وهذه الدعاوى الكثير يصنفها من الدعاوى البسيطة بالتالي لا تثير أية صعوبات، لكن الواقع العملي يؤكد على أنه أي قاض أو باحث حقوقي يسهل عليه أن يكتشف العديد من الإشكاليات التي تطرحها الدعوى ، لذالك ارتأينا تخصيص هذا المحور لبعض الإشكاليات والتي استقيناها من خلال الاطلاع على كتب وعلى بعض الملفات المطروحة على القضاء والتي تهم الجانب الإجرائي والموضوعي بل وحتى المتعلقة بالتنفيذ.
الفقرة الأولى: الإشكاليات المتعلقة بالإجراءات المسطرية
أولا :حالة ارتباط دعوى القسمة بدعوى الشفعة
إن كثير ما تقابل دعوى القسمة والمقدمة من طرف أحد الأطراف بدعوى الشفعة لبعض الحقوق المشاعة ، فهاتان الدعوتين تقدمان إما عن طريق طلبين متضادين في ملف واحد أو عن طريق ملفين منفصلين غالبا ما يطلب ضمهما لبعضهما بسبب الارتباط ، إما ارتباط قانوني نظرا لوحدة السبب والأطراف والموضوع وإما لارتباط واقعي يؤدي إلى ضم الملفين لتيسير الأسباب القانونية والواقعية للبث في الدعويين وهي جوهر الإشكالية.[50]
وفي ظل غياب أي نص قانوني بخصوص هذا الارتباط نجد المحكمة نفسها أمام دعوتين وتكون ملزمة بالفصل فيهما لكن الاجتهاد القضائي تعامل مع الأمر وذلك إما بإيقاف البث في دعوى القسمة إلى حين البث في دعوى الشفعة أو إلى الحكم بعدم القبول لكونها سابقة لأوانها.
فمن حيث الحكم بإيقاف البث جاء في قرار عدد 504 والصادر في 27 ماي 1981 ملف مدني عدد 86124 أنه" إذا كان هناك ارتباط قانوني بين دعوتين يتجلى في وجود صلة وثيقة بينهما وجب على المحكمة أن تستجيب لطلب وقف البث في إحداهما إلى أن يقع الفصل في الأخرى أو طلب ضمها إلى الأخرى للبث فيهما معا بحكم واحد ، ولا يأمر بالقسمة القضائية إذا كانت ملكية الشركاء للشيء المشاع موضوع النزاع إذا كانت حصة طالب القسمة في العقار موضوع طلب الشفعة من طرف شركائه وطلب هؤلاء من المحكمة أن توقف البث في دعوى القسمة إلى أن يبث في دعوى الشفعة وجب عليها أن تستجيب لهذا الطلب لما بين الدعويين من ارتباط قانون "[51] .
وفي نفس الإطار ذهبت استئنافية الرباط حينما قضت بإيقاف البث في دعوى القسمة إلى حين البث في دعوى الشفعة على أساس أنه لا يقضي بالقسمة إذا كانت ملكية الشيء المشاع موضوع نزاع [52].
أما بخصوص عدم القبول فهنا تأكيد على أن حالات عدم القبول منصوص عليها على سبيل الحصر من خلال الفصل الأول من ق م م والمتعلق بإثبات الصفة والأهلية والمصلحة ، كضرورة التقاضي وكذا من خلال الفصلين 167 و 169 المتعلقين بدعوى الحيازة بذلك لا يمكن التوسع في حالات عدم القبول أو القياس عليها .
الشيء الذي نجده مخالف في حكم صادر عن ابتدائية الخميسات بتاريخ 22/10/1998 والذي جاء في حيثياته " أن طلب القسمة يعتبر سابقا لأوانه ما دامت هناك منازعة بخصوص حق الملكية مما يتعين التصريح بعدم القبول"[53]،وفي حكم آخر " وحيث أن طلب القسمة يعتبر غير مؤسس قانونا ويعتبر سابقا لأوانه لكون ملكية أحد شركاء الشيء المشاع محل طلب الشفعة ..." . وعليه فالحكم الغالب على العمل القضائي المغربي عند ارتباط دعوى القسمة بدعوى الشفعة هو إيقاف البث في دعوى القسمة إلى حين النظر في دعوى الشفعة .
ثانيا : حالة ارتباط دعوى القسمة بدعوى مقابل الاستغلال
موازاة مع طلب المدعي والرامي إلى إجراء القسمة من أجل الخروج من الشياع فقد يحدث في كثير من الأحيان أن يطالب المدعي وفي نفس الوقت مع طلب القسمة بحقه في واجب الاستغلال والذي انفرد به غيره من الشركاء ، بالتالي تجد المحكمة نفسها مضطرة للبث في مطلبين بدل مطلب واحد وعليه فما هو الاتجاه الذي يتبناه الاجتهاد القضائي المغربي بهذا الخصوص[54] ؟ .
فبالرجوع لمقتضيات قلع سواء من خلال الفصل 956 والذي ينص على أنه " لكل واحد من المالكين على الشياع أن يقدم للباقين حسابا عما أخده زائدا على نصيبه من غلة الشيء " . أو من خلال الفصل 973 والذي يحث على أحقية كل مالك على الشياع في غلة الشيء المشترك حسب نصيبه في هذا الشيء مع إمكانية المطالبة بمقابل الاستغلال الذي حرم منه . أما بخصوص قواعد الفقه الإسلامي والتي تطبق على العقارات الغير المحفظة فنجدها تنص على الحالة التي يستغل فيها الوارث بقدر نصيبه فقط ويترك الأجزاء الأخرى من العقار محملة .
كما نجد القانون المقارن يعطي للمالك على الشياع حق الاستفادة من ثمار ومنتجات العقار المملوك على الشياع بحسب نسبته في الملك ، ويخول له إذا حرم من ذلك إمكانية مباشرة الدعوى لاسترداد مقابل الاستغلال الذي حرم منه . وعليه فالملاحظ بأن هناك اختلاف في القواعد القانونية المطبقة إلا أنه هناك اتجاهين في ميدان التطبيق القضائي المغربي :
· الاتجاه الأول : ذهبت محاكم الاستئناف من خلال بعض قراراتها إلى أنه من الجائز البث في كل من طلب القسمة وطلب الاستغلال في آن واحد ففي قرار صادر عن استئنافية الرباط بتاريخ 02/02/1999 ملف عدد 83/6/1998 والذي قضت فيه " وحيث إن الشريك على الشياع يحظر عليه الانفراد بحيازة المال الشائع لاستعماله واستغلاله بدون موافقة بقية الشركاء وحيث إن الكراء المبرم بين المستأنف عليها والغير بشأن الدكان المتواجد بالمدعى فيه لا يلزم باقي الشركاء إذا لم تكن الشريكة العارضة تتوفر على نصيب المدعى فيه يصل على ثلاثة وأرباع المال الشائع ( الفصل 971 قلع ) وحيث إن انفراد المستأنف عليها باستغلال المدعى فيه يخول لباقي الشركاء المطالبة بواجبهم من كراء غلة الدكان ...[55] " .
· الاتجاه الثاني : يؤكد هذا الاتجاه إلى القول بالتصريح بعدم قبول طلب واجب الاستغلال في حالة اقترانه بطلب القسمة وإن كانت قد اختلفت معها من حيث التأسيس القانوني ، حيث جاء في قرار صادر عن ابتدائية الرباط بتاريخ 12/11/2003 ملف عدد 09/407/2002 " وحيث إنه بخصوص طلب مقابل الاستغلال فإن المدعين لم يثبتوا انفراد المدعى عليهم بقبض مبالغ الكراء ، وحيث أنه لذلك يكون طلبهم غير مقبول شكلا ويتعين التصريح بعدم قبول الطلب " .
وفي حكم آخر " وحيث لخص الطرف المدعي طلبه في الحكم له بمقابل الاستغلال وحيث أن المدعي عليهم أنكروا واقعة انفرادهم باستغلال العقار موضوع الدعوى ، وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف لم تتبين لها هذه الواقعة المادية ، وحيث إنه لا مكان لمطالبة المدعى عليهم بثمار ومنتجات العقار ما دام لا يوجد بالملف ما يثبت ما أشير إليه أعلاه ، وحيث إنه تبعا لذلك يكون الطلب غير مدعم بشكل يجعله مستوفي لشروط القبول ويتعين من تم التصريح بعدم قبوله " [56].
ثالثا :علاقة دعوى القسمة بالقانون نزع الملكية للمنفعة العامة
عند الاطلاع على بعض نصوص قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يتضح أن هذه الأخيرة لها تأثير مباشر على دعوى القسمة لأن كليهما يرد على العقار ، وأن الفصل 15 منه [57] منع إضافة أو إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقار بمجرد نشر مقرر القاضي بإعلان المنفعة ، وأن المشرع لم يرتب عن التقييد الاحتياطي الإذن بالحيازة الصادرة ، وأن المشرع لم يرتب عن التقييد الاحتياطي الإذن بالحيازة الصادرة عن رئيس المحكمة بخصوص نزع الملكية للمنفعة العامة وآثر إيقاف البث في الدعوى خلافا لما ذهب إليه العمل القضائي والذي رتب عليه المحافظة على تاريخ تسجيل نقل الملكية للمنفعة العامة بحيث يعود إلى تاريخ تقييد الإذن بالحيازة ، وأما الفصل 38 حدد مآل الدعوى العينية عندما تكون هناك مسطرة نزع الملكية تتمثل في تحول حقوق المطالبين إلى حقوق في التعويض .
وهكذا بعد التطرق لبعض التساؤلات والإشكاليات المثارة على مستوى الشكل فإنه يتعين علينا بدون شك الحديث عن مختلف الجوانب التي تمس الموضوع والتنفيذ .
الفقرة الثانية: الإشكاليات المتعلقة بإجراءات الموضوع والتنفيذ
أولا:على مستوى الموضوع
أ- حماية الدائنين :
تعد حماية الدائنين من خلال ما يعرفه الواقع العملي من طرق احتيالية يلجأ إليها أحد المالكين على الشياع أو بعضهم للإضرار بحقوق الدائنين و نذكر منها على سبيل المثال "أن يكون قسمة عقار عن طريق التصفية بالبيع بالمزاد في غيبة الدائنين من دون إدخالهم في الدعوى أو على الأقل بتسجيل حضورهم فيها".
فبالرجوع لقانون ق ل ع أو من خلال قانون التحفيظ العقاري نجد أن المشرع المغربي لم يمنح للدائنين أي حق في التدخل في دعوى القسمة لا بصفة أصلية ولا بصفة مباشرة بالتالي فأمام سكوت المشرع عن هذه الإشكالية الخطيرة والتي في كثير من الأحيان تعد سببا في تضييع حقوق الدائنين خاصة عندما تتم القسمة عن طريق التصفية ، وفي هذا الإطار ومن خلال الاطلاع على مختلف الأحكام المتعلقة بالموضوع ندرك بأن الاجتهاد القضائي المغربي لم يضف أي جديد بل سار على نفس الاتجاه التشريعي باستثناء أحد الأحكام الصادرة عن ابتدائية الرباط والذي أقر مبدأ حماية الدائنين من خلال عدم قبول طلب قسمة عقار مثقل بحجز تحفظي مبينا الحيثيات التالية ، " حيث وإن كانت حالة الشياع بين المدعين والمدعى عليهم ثابتة وحيث أنه بالرجوع إلى الشهادة العقارية يتبين للمحكمة أن أحد المدعين توجد جميع حقوقه موضوع الطلب تحت حجز تحفظي ضمانا لدين لفائدة القرض الفلاحي ، وحيث أنه والحال هذه لا يمكن المطالبة بفرز نصيبه في هذا العقار ما دام هو موضوع الحجز إعمالا للفصل 453 من ق م م خاصة إذا كان من شأن القسمة أن تقضي ببيع العقار بالمزاد العلني وحيث أنه لذلك لا يسع المحكمة سوى التصريح بعدم قبول الطلب[58] " .
إن هذا الحكم كرس نوعا من التجديد حيث أنه أقر صراحة حماية الدائنين من دعوى القسمة التي قد تضر بمصالحهم إلا أنه مع ذلك فإن الحكم جانب الصواب ، لكونه اعتمد على الفصل 453 من ق م م ، والذي يتعلق بالحجز التحفظي وينص على التصرفات المؤدية لتفويت العقار[59] .
ب – البث في حدود الطلبات
جاء في القرار التالي " إذا طلب المدعي إنهاء حالة الشياع وتبين للمحكمة أن الشيء غير قابل للقسمة العينية ، التجأت تلقائيا إلى إنهاء الشياع عن طريق التصفية دون ضرورة تقديم طلب التصريح بذلك[60] " . الشيء الذي بين بجلاء الخرق الذي اعتمدته محكمة النقض من عدم العناية بمقتضيات الفصل الثالث من ق م م والذي ينص على " يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يصوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة إن لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة " .
ثانيا : على مستوى تنفيذ الأحكام
يعد موضوع تنفيذ الأحكام القضائية مجالا خصبا للعديد من النقاشات ، لما يثيره من إشكاليات وعوائق تحول دون إيفاء الحكم بالغرض المتوخى منه ، وكما يعلم الجميع قد تنتهي بصدور حكم قابل للتنفيذ إما بقسمة العقار قسمة عينية يستفيد منها كل شريك أو بقسمة التصفية .
أ – الحكم القاضي بقسمة العقار قسمة عينية
فبخصوص العقار المحفظ فأول إشكالية هي مقتضيات الفصلين 66 و 67 من قانون التحفيظ العقاري وبالتالي لا يكفي استصدار حكم يقضي بالمصادقة على الخبرة بل لابد لصاحب الحق أن يتوجه إلى المحافظ للمطالبة بإنشاء الرسم العقاري الخاص ، الأمر الذي يأرق كاهل صاحبه بمصاريف مضافة لمصاريف التقاضي . أما بخصوص العقار في طور التحفيظ فإن تنفيذ الحكم لا يكفي وحده بل لابد للمتقاضي أن يقوم بإيداع هذا الحكم لدى المحافظة العقارية في إطار الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري ، حتى يمكن له المحافظة على رتبته في التسجيل بعد التأسيس . وأما العقارات غير المحفظة فإن تنفيذ الحكم يتم دون اللجوء إلى هيئات أخرى ، لكن هذا لا يعني أنه هو الآخر لا يعاني من عدة إشكاليات وتتمثل في :
- ضرورة الاستعانة بخبير مسجل بالجدول .
- بخصوص صياغة المنطوق المتعلق بالأحكام : بحيث نجد أن هناك اختلاط في منطوق الحكم ( الإفراغ بالتخلي ) ، والصحيح هو أن الإفراغ ينصب على المساكن والمعامل أما التخلي فهو مفهوم فقهي يتعلق بالأرض العارية ، وعليه يتعين على هذه الأحكام أن تنضبط لهذين المفهومين ويتعين الحكم بهما بحسب محل التنفيد .
وفي الأخير فإن التنفيذ ينتهي بتحرير محضر يكون كافي لإثبات حيازة المنفذ لفائدته عقار بالتالي فأي اعتداء عليه يمكنه من مباشرة دعوى الحيازة متى توفرت شروطها وفقا لمقتضيات الفصل 570 من القانون الجنائي
ب – الإشكاليات المطروحة بخصوص تنفيذ الحكم بقسمة التصفية
فإذا كانت قسمة التصفية تروم إلى توزيع ثمن العقار بين الشركاء عن طريق بيعه بالمزاد العلني ، فإنها تخلف العديد من الإشكاليات العملية خاصة وأن مسطرة البيع تتخللها عدة صعوبات والتي تنتج عن إعادة البيع لعدة مرات ، أما لاتفاق الشركاء مع الغير لعدم أداء ثمن مناسب أو للسكوت ، وكذا لطلب شريك أو أكثر للشفعة في حقه الشيء الذي يتطلب من المشرع التدخل من أجل حل هذه المعضلة وبالتالي تطبيق قاعدة " لا يجبر أحد على البقاء في الشياع " .
خاتمة :
في الأخير فالقسمة القضائية للعقار على اعتبار أنها إنهاء لحالة الشياع بالتالي وضع حد للملكية المشتركة وجعلها ملكية مفرزة يتحكم كل فرد بحسب حظه ونصيبه ، وأنها حالة مؤقتة غير مستمرة بصفة الدوام بحيث نجد أن القضاء هو من يتولى تحديد أجالها ووقت الحكم بها ، الشيء الذي يجعل الإجراء معرضا لإشكاليات عديدة غير مرجوة العواقب . والكلام عن القسمة القضائية للعقار يؤكد ما كرسه الفقه عند القول أنه لا يجبر أحد على البقاء في الشياع ما دام هناك نزاع أو صراع بين المالكين في نصيبهم وحظهم .
وعليه فالواقع العملي يؤكد أن الشركة أو الشياع حالة غير مرغوب فيها في بعض الأحيان نظرا للصراعات التي تقوم بين أطراف المال المشاع ، وهذا ما كرسه ضرورة وجود قضاء نزيه يقوم بالفصل بين المالكين وجعل الكل يتصرف في ماله بحسب هواه ، إلا أنه قد تثار في بعض الأحيان إشكاليات شكلية أثناء سريان الدعوى وأخرى موضوعية ، كذلك لا يمكن الاستهانة بالدور الذي يلعبه الاجتهاد القضائي بخصوص هذا المعطى الخطير وبالتالي لابد من تأمين هذا الوضع الذي يتعرض له الأطراف وكذا هيئة الحكم .
وكخلاصة لما سبق ذكره فالقسمة حالة طارئة لابد من التعامل معها باحترافية ورزانة لما توليه من منح حق الجميع من المالكين ، ومنه فنطالب القضاء إلى ضرورة التطبيق الجيد للقانون وإعطاء لكل ذي حق حقه بالتساوي ، وبالتالي العمل على القضاء على كل الإشكاليات التي تطرحها القسمة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق