حسن النية وسوؤها في التصرفات العقارية PDF
تحميل مقال حسن النية وسوؤها في التصرفات العقارية PDF
مقدمة
من المعلوم أن قواعد القانون تهدف إلى تحقيق التوازن بين
مصالح الأفراد المتنازعة في المجتمع من خلال تكريسها للعديد من الأحكام والمفاهيم المستسقاة
من مبادئ الأخلاق وقواعد الدين، وصياغتها للمبادئ التي تضبط سلوك الإنسان وترسم الحدود
التي بمقتضاها لا يسمح بخرق الدائرة الأخلاقية في المجتمع وتقرر الجزاء على مخالفتها
، اعتبارا لكون القانون والأخلاق يحملان رسالة واحدة، رسالة نشر الطمأنينة ومحاربة
سوء النية، وإن اختلف سبيل كل واحد منهما .
وإذا كانت تجليات
حسن وسوء النية في سائر فروع القانون، فإن هذا المبدأ يتميز بخصوصية في مجال التصرفات
العقارية، باعتبارها النموذج المناسب الذي تظهر من خلاله تطبيقات القضاء لمعايير متعددة
ومختلفة لاستخلاص حقيقة نية كل الأطراف المتعاقدة، وترتب الأثر القانوني المناسب ذلك
أن التقييدات العقارية التحفظية شأنها شأن باقي التقييدات النهائية، لا يكون لها أي
أثر بين الأطراف أو الأغيار إلا من تاريخ إجرائها بالرسم العقاري، وبالتالي فإن مفهوم
المخالفة لمقتضيات المادة 13 من مدونة الحقوق العينية يوحي بأن الدعاوى الرامية إلى
استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا
من تاريخ تقييد مقالها احتياطيا ولعل مصطلح "الغير" لا يمكن إعطاؤه في مجال القانون
العقاري معنى شاملا وموحدا كما هو الشأن لمفهومه وفقا للقواعد العامة.
ولهذا يجب التمييز
بين الغير بالمفهوم الواسع أي الشامل لأي شخص من الكافة، والغير بالمفهوم الضيق، أي
المتمتع بحق عيني مقيد في الرسم العقاري..
والثابت، أن "الغير" في محال الحقوق الخاضعة للتقييد
هو كل شخص من غير المتعاقدين وورثتهما تكون بينه وبين أحد المتعاقدين علاقة قانونية
تخول له المصلحة في التمسك بالعقد المفيد، أو بالتقييد الوارد بالرسم العقاري. وعليه، وفي غياب أي تعريف تشريعي
لمفهوم "الغير" في القانون العقاري، يمكن القول يعني جميع الأشخاص الذين
لم يكونوا أطرافا في العقود أو التصرفات غير المقيدة، ولكن تكون لهم حقوق ومراكز قانونية
نشأت عن التقييدات المنجزة لفائدتهم، إذ لا يمكن الاحتجاج في مواجهتهم بالحقوق غير المقيدة
أصلا، أو تلك التي تم تقييدها لاحقا بصفة مؤقتة.
غير أن المشرع قد عمد إلى التلطيف من القوة الثبوتية المطلقة
للتقييدات الواردة في الرسم العقاري، وجعلها نسبية في مواجهة الغير سيئ النية، هذا
الأخير من التمسك بحجية التقييد الذي تم وفق قرينة حسن النية المفترضة تشريعيا طالما
أن العكس هو الذي ثبت أمام القضاء عملا بمفهوم المخالفة لمقتضيات الفقرة الأخيرة من
المادة 2 من مدونة الحقوق العينية. لذلك فإن تناول موضوع هذه الدراسة يتطلب منا تقسيمه
إلى محورين على الشكل التالي :
المحور الأول : حجية التقييد في مواجهة الغير حسن النية
المحور الثاني : حجية التقييد في مواجهة الغير سيء النية
تحميل المقال من هنا





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق